ابن الأثير

125

أسد الغابة ( دار الفكر )

أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الأصفهاني باسناده عن مسلم بن الحجاج قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، وقتيبة بن سعيد ، وأبو الربيع العتكيّ جميعا ، عن حماد قال يحيى : أخبرنا حماد بن زيد ، عن ثابت عن أبي بردة ، عن الأغر المزني ، وكانت له صحبة ، أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال : « إنه ليغان [ ( 1 ) ] على قلبي ، وإني لأستغفر اللَّه في اليوم مائة مرة » . أخرجه ابن مندة وأبو عمر . 201 - الأغر بن يسار ( د ع ) الأغرّ بن يسار الجهنيّ . له صحبة ، روى عنه أبو بردة بن أبي موسى وغيره ، عداده في أهل الكوفة . روى عنه عمرو بن مرة ، عن أبي بردة ، عن الأغر ، عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إني لأستغفر اللَّه في اليوم سبعين مرة » هذا معنى ما قاله ابن مندة . وأما أبو عمر فإنه جعل هذا والمزني واحدا فقال : الأغر المزني ، ويقال : الجهنيّ ، وهما واحد ، له صحبة ، روى عنه أهل البصرة : أبو بردة وغيره ويقال : إنه روى عنه ابن عمر ، قال : وقيل إن سليمان بن يسار روى عنه ولا يصح ، وقد جعل أبو عمر هذا والّذي قبله واحدا . وأما أبو نعيم فقال : الأغر بن يسار المزني ، وقيل : جهنى ، يعد في الكوفيين ، روى عنه أبو بردة وغيره ، وذكر الحديث الّذي أخبرنا به أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد ، أخبرنا أبو سعد المطرز إجازة ، أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الحافظ ، وأبو عبد اللَّه الحسين بن إبراهيم الجمال ، قالا : أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر ، عن يونس بن حبيب ، أخبرنا أبو داود ، هو الطيالسي ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي بردة ، عن الأغر المزني ، أنه سمع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم يقول : « يا أيها الناس توبوا إلى ربكم ، فانى أتوب إليه في اليوم مائة مرة » . قال أبو نعيم : وروى نافع عن ابن عمر عن الأغر ، وهو رجل من مزينة ، كانت له صحبة مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أنه كان له أوسق من تمر على رجل من بنى عمرو بن عوف وذكر الحديث في السلم [ ( 2 ) ] . ثم قال أبو نعيم : الأغر ، روى عنه عبد اللَّه بن عمر ، ومعاوية بن قرة المزني ، قال : وذكره بعض الناس ، يعنى ابن مندة ، في ترجمة أخرى ، وزعم أنه غير الأول ، وهما واحد ، وذكر حديث معاوية بن قرة ، عن الأغر المزني في الوتر ، وقال : وذكره بعض الناس أيضا ، وجعله ترجمة أخرى ، وهو المتقدم . وروى له أبو نعيم حديث شبيب بن روح عن الأغر المزني ، وكانت له صحبة أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم قرأ في الصبح بالروم . قال أبو نعيم : وهذه الأحاديث الثلاثة عن أبي بردة ، ومعاوية بن فرة ، وشبيب بن روح جمعتها في ترجمة واحدة ، ومن الناس من فرقها وجعلها ثلاث تراجم ، وهو عندي رجل واحد ، هذا قول أبى نعيم .

--> [ ( 1 ) ] في النهاية : الغين : الغيم ، أراد ما يغشاه من السهو الّذي لا يخلو منه البشر ، لأن قلبه أبدا كان مشغولا باللَّه تعالى فان عرض له وقتا ما عارض بشرى يشغله من أمور الأمة والملة ومصالحهما عد ذلك ذنبا وتقصيرا ، فيفزع إلى الاستغفار . [ ( 2 ) ] السلم : هو أن تعطى ذهبا أو فضة في سلعة معلومة تأخذها في وقت معلوم .